منتديات الثانوية التاهيلية ابن المهدي الجراري

أهلاً وسهلاً بك ضيفنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى منك ان تتفضل بالتسجيل اسفله إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب به.

LYCEELJIRARI.IBDA3.ORG

ait.saadan.rachid@gmail.com
منتديات الثانوية التاهيلية ابن المهدي الجراري

المنتديات التعليمية

السلام عليكم اخواني ادعوكم للمساهمة في اغناء هدى المنتدى بكل مالديكم من افكار ودروس وملفات وغيرها للرقي بالمنتدى وتلبية متطلبات التلميد والطالب ... بكل ما يحتاجه في مشوره الدراسي وشكرا ... المدير .رشيد ايت سعدان
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين اعزاء الاعضاء في المنتدى والزوار الكرام اتقدم بالشكر الجزيل لكم ولكل من شارك و افادنا بما نحن في امس الحاجة اليه في مسارنا الدراسي ومسار المجتمع ككل .. واتمنى من الله ان تكون منتدياتنا في حسن ضن الجميع. واتمنى لكم مسيرت موفقة في المسارالدراسي وشكرا مدير المنتديات www.lyceeljirari.ibda3.org
السلام عليكم اخواني بالمنتدى ..بعد الشكر ادعوكم الى تكتيف مشاركتكم فمنتدياتنا في حاجة لمداخلاتكم و مزيد من العطاء وشكرا
نطلب منكم التسجيل بأسمائكم او اختيار اسماء لائقة و جادة و خالية من رموز او ارقام المكررة ... ومن يحب من الاعضاء الذين قد تسجلوا ان يغيرو ا اسمائهم يرجى التواصل مع الادارة للتغير الاسماء http://lyceeljirari.ibda3.org/f23-montada لأننا سنقوم ان شاء الله بحذف كل الأسماء الغير اللائقة لأنها اهانة لنا جميعا .

المواضيع الأخيرة

» الموسوعة الثقافية سين وجيم سؤال وجواب
السبت يوليو 20, 2013 7:09 pm من طرف admin

»  كلمات الحب
السبت يوليو 20, 2013 7:38 am من طرف admin

» الجري الطويل
الثلاثاء نوفمبر 20, 2012 1:33 am من طرف elghazia

»  « مادة الفلسفة : منهجية رائعة جدا لتحليل النص » 2012 / 2011 Bac أصحاب الاستدراكية
الأربعاء يوليو 11, 2012 2:57 am من طرف admin

» الخوف من الفشل في الامتحانات
الأربعاء يوليو 11, 2012 2:54 am من طرف admin

» نتائح الباكالوريا 2012 عبر البريد الالكتروني Taalim.ma
الثلاثاء يونيو 26, 2012 3:28 am من طرف ahmed ahmed

» القرار المنظم لامتحانات البكالوريا
الثلاثاء مايو 01, 2012 7:22 pm من طرف admin

» نكت مضحكة جدا اتحداك ان لم تضحك
الثلاثاء أبريل 10, 2012 6:55 pm من طرف sohab

» ودخل تموت يضحك خخخخخخخخ
الثلاثاء أبريل 10, 2012 6:44 pm من طرف tahiri.imane

بطاقه للتعارف بين أعضاء منتديات التــانوية التاهيلية بن المهدي الجراري

الجمعة يناير 07, 2011 3:31 pm من طرف admin

بطاقه للتعارف بين أعضاء منتديات التــانوية التاهيلية بن المهدي الجراري

هنا عرف بنفسك بدون خجل


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اخواني الاعضاءاليوم عملت على تهيىءوتقديم لكم بطاقه …

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

منتديات التانوية التاهيلية على الشبكة الاجتماعية فايس بوك


ما الأدب ؟

شاطر
avatar
admin
Admin

عدد المساهمات : 277
تاريخ التسجيل : 20/08/2010
العمر : 29
الموقع : beni zoli zagora

ما الأدب ؟

مُساهمة من طرف admin في الجمعة فبراير 11, 2011 12:56 pm

--------------------------------------------------------------------------------


ما الأدب ؟


اعتقد أنه سؤال مشروع أن نسأل : ما الأدب ؟ باعتباره مادة الدرس النقدي الأدبي الذي يرفع الكثير من النقاد والمهتمين شعار علميته ، غير أنى لا أظن أن ثمة إجابة محددة ـ علمية على نحوٍٍ ما ـ يمكن أن تكون مرجعاً تاريخياً ثابتاً للحكم على أدبية أي نص أو لتحديد ماهية الأدب .
بالطبع يمكنني أن أعرِّف الأدب على طريقة عشاق الفيزياء الكلاسيكية أو فيزياء نيوتن عندما قالوا إن الخط المستقيم هو أقصر مسافة بين نقطتين ، إلى أن جاء اينشتاين وضرب بهذا الكلام عرض الحائط ، متخيلاً أنه سينظر إلى الأرض من الفضاء ، فإذا هو يرى سطح الأرض بيضاوياً ومن ثم فكل الخطوط فوق سطحها تبدو محدبة أو محنية، ومن ثم يصعب أن نرسم على سطحها خطاً مستقيماً حتى وإن كان أقصر مسافة بين نقطتين .
والمسألة على هذا نسبية ، فالشخص ( س) يرى أن المسافة بين النقطتين أ ، ب على سطح الأرض مستقيمة لأنه يعيش على سطح الأرض والشخص (ص) لا يرى نفس المسافة مستقيمة لأنه ينظر إلى الأرض من المريخ . وقد يكون التعريف قريباً من الصحة لو قلنا إن الخط المستقيم هو اقصر مسافة بين نقطتين في الفراغ . ولكن لأننا لا نعيش في الفراغ . والطبيعة برمتها تأبى الفراغ لذلك نحن مضطرون لتقبل الخطأ العلمي طالما أنه يتفق مع ما ائتلفنا معه .
ثمة ثوابت كثيرة يمكن أن يصدقها العقل لفترة حتى يكتشف عدم دقتها ، تماماً عندما نقول مع نظريات الأدب كافة إن الأدب هو الاستخدامات المخصوصة للغة ، " ووفقاً لهذه المقولة يكون الأدب نوعاً من الكتابة يمثل ـ كما يقول الناقد الروسي رومان ياكوبسون ـ عنفاً منظماً يُمارس على لغة الحديث العادي " (1) وربما إلى هذا ذهب أيضاً . أ. وارين وهـ . ويليك في كتابهما " نظرية الأدب " عندما تعرضا للإجابة عن السؤال : ما الذي يُعَدُّ أدباً ، وما الذي لا يُعَدّ كذلك ؟ في محاولة لتحديد مادة البحث الأدبي ، فأي منهج نقدي للأدب ينطلق من فرضية أساسية تتصور أن هذا المدروس أدب ؛ لذلك قالا : " إن أبسط وسيلة لحل المسألة هي في تمييز الاستعمال الخاص للغة في الأدب " (2 ) لكن هذا الثابت يمكن أن ينهار تماماً لو تساءلنا : مخصوص أو خاص بالنسبة لمن ؟ فما يراه شخص استخداماً مخصوصاً للغة قد لا يراه آخر كذلك ، بل قد يراه مبتذلاً أو شائعاً أو مألوفاً أو مأنوساً أو مبذولاً أو مستهلكاً أو ما شابه ذلك من نعوت، ومن ثم سينزع عن النص أدبيته ، ويرتاح إلى قَناعاته ، ويتركنا نضرب أخماساً في أسداس ، فقد اتفقا على تعريف الأدب واختلفا حول أدبية النص ، شأن الشكلانيين الروس الذين اتفقوا على تعريف الأدب واختلفوا حول "الأدبية " لكأنهما اتفقا على تعريف الأدب في الفراغ إذن ، ويظل التعريف مقبولاً حتى يقتربا من النص. ولكي يتفقا على أدبية النص لابد لأحدهما أن يتقبل خطأ علمياً في وجهة نظر الآخر.
ثمة تعريف سلبي للغة الأدب بأنها ضد علمية . هذا التعريف أيضاً يظل مشكلاً فاللغة العلمية لغة نفعية تسعى إلى توصيل معانٍ محددة ، ومن ثم فهي قاطعة ، وتخاطب العقل بطريقة مباشرة ، وعلى العكس من ذلك فإن لغة الأدب لا تسعى إلى توصيل معانٍ محددة، ومن ثم فهي ضد نفعية ، ولا تخاطب العقل ، وإنما تخاطب الوجدان بطريقة غير مباشرة ، ووفق هذا التعريف يكون الأدب قابلاً للتعريف وفقاً لكونه خيالياً أو تخيلياً ، وليس صادقاً حرفياً ، ولغته تحمل بعداً تحتياً يخفى كثيراً من المعاني التي لا يُتَوصل إليها مباشرة .
وهكذا قادنا التعريف السلبي للأدب إلى تعريف إيجابي ، بيد أن هذا التعريف لو صَحًّ فإنني وفق ما به سأقرأ ما هو مكتوب على تذكرة الباص " الأتوبيس" من أرقام وحروف ورسوم مجموعة في إطار مستطيلي على أنه أدب .. سأنظر إلى هذا التشكيل على أنه عنف منظم ضد لغة الكلام العادي .
صحيح أن المصمم لهذا الشكل الاصطلاحي صاغه ورتب مكوناته بهذه الكيفية على صفحة صغيرة بيضاء مستطيلة لأداء مهمة نفعية هي ضبط العلاقة بين مستخدم الباص والشركة الناقلة ، وبين موظفي الشركة أنفسهم وجهازهم الحسابي و الإداري ... هذا صحيح أن ما هو مكتوب على التذكرة خطاب سائر ينظم العلاقات فيما نعتبره دستوراً عاماً . والإشكالية ليست في هذا طالما أنني سأظل أنظر إلى هذا المكتوب في إطاره النفعي ـ لكنما قد تنشأ الإشكالية عندما أتوجه إليه بغرض غير نفعي لأرى فيه انتظام الإنسان المعاصر في مجموعة من الإشارات والرموز والخطوط والأرقام والحروف التي تحدد مسيرته ووجهته ونهاية مشواره كما يمكنني أن أرى ما يدل على تداخلات البعد الأفقي في الفكر الإنساني المعاصر ( بالنظر إلى ما هو مكتوب أفقياً ) مع البعد الرأسي ( بالنظر إلى ما هو مكتوب رأسياً ) تلك التداخلات التي تجعل من الصفحة البيضاء ( الحياة / الطبيعة ) سواداً لا يطاق وتحصر قيم الحياة وانطلاقتها وطلاقتها في إطار مستطيلي صارم يدل على التناهي و الانغلاق، و يؤطر الأفق الرؤيوى للإنسان المعاصر بزوايا أربعة للمستطيل تعطى دلالتها هي الأخرى في الحصار والانغلاق ، وإن كل ذلك دالة في الحالة المأساوية التي يعيشها هذا الإنسان ( بالنظر إلى خارج النص ) مقارنة بالإنسان البدائي الذي عاش حياة سعيدة إذ كان يركب القرود والحمير والجمال ، وكان إلى حد كبير مكتفياً بنظرة إلى الظل المترامي أمامه ليعرف وجهته ، أو نظرة إلى الشمس الساطعة فوقه ليقول إنني هاهنا حرُُّ إذ يمكنني أن أثَبِّت أوتاد خيتمي هاهنا ، ولم يكن بحالة مضطراً للحصول على تذكرة الباص / النص ، ومن ثم لم يكن خاضعاً لدستور معقد ينظم على نحو ما حالات السفر والإقامة والمبيت والدفع والمواعيد ، أو باختصار يُنظِّم له حياته في مجموعة إشارات وحروف ورموز صغيرة منشورة على صفحة صغيرة تتحكم في حريته وتجعله خاضعاً لغيره ، فيما يعد كل هذا انتشاراً وتضاؤلاً لمعنى حياتنا العصرية التي تدعى الانضباط ، وإن كان كل ذلك دالة على تأقزم الإنسان العصري رغم إمكانياته وادعاءاته بأنه أكثر انفتاحاً على الحياة . والى هنا سأكتفي ، وسأكون قد قدمت قراءة لما هو مكتوب على تذكرة الباص معتمداً ـ كما يقول الأكاديميون ـ على منهج تكاملي . إذ لم تنسَ القراءة أن توظف السميوطيقا والبنيوية بجانب المنهج التاريخي والنفسي ولم تهمل البلاغة التقليدية في الطريق . ومن ثم فقد جمعت بين الأصالة والمعاصرة ( ! ) وإن كنت قد اتكأت على حدوسي الخاصة وتذوقي الشخصي فقد اتكأت على نظرية التلقي أو نقد استجابة القارئ ( ! )
هل يمكنني أن أقرر بعد هذا أن ما هو مكتوب على تذكرة الباص قصيدة عصرية رائدة ، وإن شئنا حداثية فذة ، أو يمكنني أن أقرر أنني حققت أو أكسبت النص ( ما هو مكتوب على التذكرة) صفات إغرابية لا يستهدفها منتج النص ( الموظف الذي صمم التذكرة بداية ) ، وإن كان من حقي أن أقرر أنني قرأت نصاً ينتمي إلى الأدب الشعبي مجهول المؤلف ، باعتبار أن المصمم الأول للتذكرة مجهولا ، وإن ظل التصميم مملوكًا للشركة الناقلة وهى بدورها مملوكة للشعب ( قطاع عام ) .
على أية حالة يمكنني أن أنتهي إلى أن طريقة القراءة قد أكسبت النص أدبية ، ومن دون أن يهدف كاتبه إلى إنتاج أدب ما لأعيد التساؤل من جديد – هل يوجد حقيقة ما يمكن أن أسميه أدباً ؟! وعلى نحو ما في معرض إجابته على هذا التساؤل أتى كتاب " تبرى إيجلتون" : " مقدمة في نظرية الأدب " بما يؤكد في النهاية أنه سيضطر إلى وضع كلمتيِّ ( الأدب ـ الأدبي ) حين يستخدمها تحت علامة شطب غير منظورة ليشير إلى أن هذين المصطلحين ليسا صالحين تماماً لكننا لا نملك أفضل منها في الوقت الراهن .
لقد قدم الدكتور شوقي ضيف في كتابه ( البحث الأدبي ) تعريفاً متشعب المداخل والمخارج والاتجاهات للأدب ، وقد نسب ما قاله للذيوع والشيوع والشهرة إذ بدأ: "والأدب ـ كما هو ذائع مشهور ـ " (3) في محاولة منه لتقديم تعريف أكثر شمولية وإحاطة بكلمة ( الأدب ) باعتباره مادة البحث الأدبي، وباعتباره ذا طبيعة ـ إلى حدٍ كبير ـ مختلفة . ورغم كل ما قدمه د. شوقي ضيف من تعريف يحاول أن يكون مانعاً جامعاً دقيقاً ، إلا أنه كان خلف ذلك يثبت وبشكل آخر عميق أن الأدب لا يزال معنى مراوغاً وملتبساً ويصعب على التحديد والتأطير ، ومن ثم فهو ـ علمياً ـ غير موجود رغم أننا نراه كما نرى ضوء الشمس ، الفارق الوحيد أننا عندما نرى ضوء الشمس نعرف من خلال خلفياتنا الحياتية وخبراتنا أن هذا الذي نراه هو ضوء الشمس ، أما في حالة الأدب فنحن نعاين ما نحب أن نراه أدباً ، أو ما أسميناه نحن ـ وعلى نحو غير علمي ـ أدباً .
ولنبدأ مع د. شوقي ضيف في تعريفة للأدب ، يقول : " والأدب ـ كما هو ذائع مشهور ـ يُقصد به إلى إثارة الانفعالات في قلوب القراء والسامعين ، ولذلك كان يعتمد على الخيال ، يعتمد عليه في التركيب الكلى لآثاره ، كما يعتمد عليه في عناصره الجزئية " (4) ثم وبعد شرح وتفسير لهذه الجزئية أضاف : " والأديب يؤدى معاني وخواطر وخوالج وأفكاراً ، وهو ما يفرق بينه وبين الموسيقار ، إذ تؤثر فينا الموسيقى مباشرة ، بدون حاجة إلى فهمها، وقد تؤدى ذلك كله ولكننا لا نحتاج إلى معرفة كي نتمتع بها " (5) ثم وبعد شرح وتفسير لهذه الجزئية أضاف : "من أجل ذلك كان الأديب لا يرتبط بحقيقةٍ ، ولا بصدق وكذب، وليس معنى هذا أن الأدب لا يؤدى حقيقة البتة ، فقد يؤدى بعض الحقائق ، ولكن هذا ليس غايته ، إذ كل ما فيه إنما مشاعر وأحاسيس وعواطف لا تعبر عن حقيقة ولاعن باطل ، ولاعن صدق ولاعن كذب ، وهو ما يفرق بينه وبين العلم " (6)
إلى هنا نتوقف ـ مرحلياً ـ عن الاسترسال مع الدكتور شوقي ضيف في تعريفه للأدب، لنقف معه بشيء من التأمل لهذه الجزئيات التي سقناها لنكتشف إنها انتهت إلى المفارقة مثلما بدأت بالادعاء .
أما عن المفارقة فإن التعريف جرنا إلى نمط أخلاقي : " الصدق والكذب " للتفريق بين العلم والأدب . وإن كان الدكتور شوقي ضيف قد قرر بعد ذلك أن الصدق والكذب إنما هما نمطان أخلاقيان ولا علاقة للأخلاق بالأدب . وإذا كان الأمر كذلك فكيف نسوغ أن ثمة علاقة بين العلم الأخلاق ؟! لنقول : إن 2+2=4 صادقة ومن ثم فهي أخلاقية بدرجة أكبر من 2+2=5 وإذا كان النمط الأخلاقي يهدف إلى ممارسة الوعظ والتربية الخلقية في المجتمع ومن ثم فلا علاقة له بالأدب أو العلم ، فكيف نجعله في الوقت نفسه هو الفيصل بين العلمي والأدبي ؟! هذه هي المفارقة التي أوقعنا فيها الدكتور شوقي ضيف، أما عن الادعاء فقد بدأت الفقرة بتعريف الأدبي على أنه الكتابة أو المقولة التخيلية أو تلك التي ليست صادقة حرفياً ، لكن أبسط تأمل فيما يضمه الناس تحت عنوان الأدب ، أو ما تضمه الكتب الأكاديمية تحت مسمى أدب ، أو الكتب المدرسية تحت مسمى نصوص أدبية ـ سيكون كافياً للإيحاء بأن تعريف د. شوقي ضيف للأدب ليس كافياً حتى الآن ـ فالأدب العربي يضم خطبة لقس بن ساعدة إلى قصيدة لامرئ القيس لكنه يتسع فيما بعد لينضم إليه القصص القرآني وألف ليلة وليلة ، ورسالة الغفران للمعرى ، والرسائل والإخوانيات على غرار ما كتب عبد الحميد الكاتب ، ثم لينضم إلى ذلك أخبار العرب التي جمعها الأدباء فيما بعد لاسيما " أبوعبيدة " و التي بقيت لنا مادة غراء في شروح نقائض جرير والفرزدق ، زيادة على كتاب الأغاني للأصفهاني يضاف إلى ذلك الأحاديث النبوية بجانب مآثر علىُّ بن أبى طالب ثم ليتسع أكثر لينضم إليه ما كتبه بديع الزمان والحريري من مقامات ، يضاف إلى كل ذلك يوميات نائب في الأرياف لتوفيق الحكيم وبعض مقالاته الأخرى في كتاب " فن الأدب " أو ما كتبه في أواخر حياته من مقالات تحت عنوان " حوار مع الله " ثم ليضاف إلى ذلك مقالات يوسف إدريس الصحفية تحت عنوان " مفكرتي "إضافة إلى ذلك ما كتبه طه حسين في حديث الأربعاء 0
كل هذه التشكيلة التي أثرت جمعها من غير المحتمل أن تقودنا إلى التمييز بين الحقيقة والخيال ، وليس السبب الوحيد أن التمييز نفسه موضوع شك ، بل لأن التعارض بين الصدق التاريخي ، و الصدق الفني لا ينطبق على الكثير منها ، وكثير منها لا يمكن الحكم عليه إن كان حقيقة أم خيالاً بصورة واضحة وكثير منها كتب على أنه حقيقة وقد يقرأ الآن على أنه خيال و العكس صحيح و التاريخ الأدبي حافل بالكتابات (الحقيقية ) و إن كان قد استبعد كثيرًا من الكتابات الخيالية ، يكفى ـ كما يقول تيري ايجلتون ـ أن نعرف أن كلمة "راوية " كانت تستخدم لكل من الأحداث الحقيقية و الخيالية لنقف عند مدى التشويش الذي سنصاب به للفصل بين الحقيقي و الخيالي . و يؤكد تيرى ايجلتون ذلك بقوله : " صحيح أن كثير من الأعمال التي تدرس على أنها أدب في المعاهد الأكاديمية قد أنشئت لكي تُقرأ على أنها أدب ، لكنه صحيح أيضا أن الكثير منها ليس كذلك ، فقد تبدأ قطعة من الكتابة حياتها على أنها تاريخ أو فلسفة ثم توضع في مصاف الأدب ، أو قد تبدأ حياتها على أنها أدب ثم تكتسب قيمتها بسبب دلالتها الأركيولوجية (الأثرية ) . بعض النصوص تولد أدبية ،و بعضها تحقيق الأدبية ، و بعضها نضفى عليه الأدبية ، والتنشئة في هذا الصدد قد تكون راجعة إلى أشياء كثيرة غير الميلاد " .(7)
هل لي بعد كل هذا أن أتساءل : ما الأدب ؟ و قد سبق أن نفيت و جوده ، أرى أن التساؤل لا يزال مشروعاً أمام محاولات تعريفه .
لا أظن أيضاً أن ما قام به الشكلانيون الروس من استثناء المضمون الأدبي والتركيز على دراسة الشكل سيحل المعضلة " فقد بدأوا ينظرون إلى العمل الأدبي على أنه تجميع اعتباطي "للأدوات "بدرجة أو بأخرى ، في وقت لاحق توصلوا إلى هذه الأدوات على أنها عناصر مترابطة فيما بينها أو "وظائف "ضمن نسق نصِّي كلىَّ ... وكان العامل المشترك بين كل هذه العناصر هو تأثير " الإغراب " أو " نزع الألفة " فالشيء النوعي بالنسبة للغة الأدبية " ما يميزها عن أشكال الخطابات الأخرى " هو أنها تشوه اللغة العادية بطرق متنوعة " (Cool
الحقيقة إن المقصود بـ " اللغة العادية" يظل مشكلاً ، هل هي لغة الشارع أم لغة الصحافة أم لغة التلفاز أم لغة المسرح التجاري أم لغة الفلاسفة أم خطباء المساجد أم لغة العمال أم ماذا؟ من ناحية أخرى إن صفة الإغراب قد تكون نابعة من الموقف الخارجي الذي يوضع النص في سياقه لا من سياق اللغة نفسها . فمثلاً عبارة من عينة : " إنه عبور مرعب " لو قالها شخص ما وهو يشاهد فيلماً تسجيلياً عن عبور الجنود المصريين لقناة السويس يوم 6 أكتوبر لما تضمن استخدامه اللغة هنا أي صفة إغرابية ، في حين أن نفس العبارة لو قالها طبيب نساء وهو يعاين الجروح والتهتكات التي أحدثها عريس بعروسه ليلة الزفاف لكانت إلى حد كبير إغرابية وشعرية تماماً بسبب الحيودات التي أحدثتها الجملة عن اللغة الاعتيادية التي من المفترض أن يقولها طبيب النساء ، ليس هذا فحسب بل لأنها انطوت على بعد استعارى يضع العريس موضع الجندي والفرج موضع قناة السويس والعلاقة الحميمة موضع العلاقة العدائية العنيفة ، أو بالمعنى وضعت المستبعد موضع المفترض ومن ثم فهي مدهشة لكسرها لتوقعاتنا.
إذا كان الأمر هكذا ... وإذا كان الجدال يبدأ من اعتبار الأدب عصياً على التحديد والتعريف ، وينتهي إلى أن الأدب لا وجود له ، فكيف يمكن في هذه الحالة أن توجد (نظرية الأدب ) بدورها؟ .

لقد جادلت حول الأدب وانتهيت إلى أنه حقيقة لا وجود له وبنفس الطريقة يمكنني أن أنتهي إلى أن " نظرية الأدب " لا وجود لها، غير أن الاستنتاج نفسه يمكن أن نصل إليه تأسيساً على ما انتهينا إليه بخصوص الأدب.
فمن المعلوم بداية أن أية نظرية تعرِّف نفسها إما على أساس مناهجها الخاصة للبحث ، أو على أساس الموضوع الخاص الذي يجرى البحث فيه " (9 ) فمن حيث الموضوع الخاص " الأدب " فقد انتهينا إلى عدم وجوده ، ومن ثم فالنقد الأدبي ليس بذي موضوع ، وهذا مبدئياً ضد علميته . " إذا كانت نظرية الأدب نوعاً من " الميتانقد " أو تأملاً نقدياً حول النقد فينتج عن ذلك إذن أنها هي الأخرى لا ـ موضوع " ( 10 )
إن أي تطبيق منهجي يفترض مبدئياً استقرار الموضوع الذي يتحرك عليه المنهج وإذا كان الأدب مفهوماً غير مستقر فعلى أي أساس وجدت نظرية الأدب؟ !
أما المباهاة بالمنهج فإن أي نظرية أدب عندما تبدأ في المباهاة بمناهجها فإنها في الحقيقة تباهى بالجذر السياسي والأيديولوجي الذي تحكم فيها ، وصاغ فرضياتها ومن ثم المنهج الحارس أو المدافع عن صحة هذه الفرضيات .
الإشكالية أن نظريات الأدب تتناسى ذلك " بسبب العمى الذي تقدم به مذاهب صدق يفترض أنها " تقنية " أو " واضحة بذاتها " أو " علمية " أو " شاملة " بينما يمكن بقليل من التأمل أن نرى أنها ترتبط بمصالح معينة لمجموعة معينة من الناس في أوقات معينة ، وتدعمها " (11)
ربما يتعين علينا في هذا الصدد أن نفحص ما ينتجه كثير من النقاد لا لنرى ما فيه من علمية ، ولكن لنشتم فيه رائحة المذاهب . هؤلاء المذهبيون لا يهتمون بالنص الأدبي بوصفه نصاً أدبياً ، بل بما يسمونه المضمون الذي يتفق إلى حد كبير مع توجهاتهم المذهبية ، ومن ثم فهم يهللون ، ومن ثم فهو نصٌّ جيد ، لكأن النص الأدبي يبنى من أفكار لا من كلمات ! "

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 19, 2018 3:12 pm