منتديات الثانوية التاهيلية ابن المهدي الجراري

أهلاً وسهلاً بك ضيفنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى منك ان تتفضل بالتسجيل اسفله إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب به.

LYCEELJIRARI.IBDA3.ORG

ait.saadan.rachid@gmail.com
منتديات الثانوية التاهيلية ابن المهدي الجراري

المنتديات التعليمية

السلام عليكم اخواني ادعوكم للمساهمة في اغناء هدى المنتدى بكل مالديكم من افكار ودروس وملفات وغيرها للرقي بالمنتدى وتلبية متطلبات التلميد والطالب ... بكل ما يحتاجه في مشوره الدراسي وشكرا ... المدير .رشيد ايت سعدان
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين اعزاء الاعضاء في المنتدى والزوار الكرام اتقدم بالشكر الجزيل لكم ولكل من شارك و افادنا بما نحن في امس الحاجة اليه في مسارنا الدراسي ومسار المجتمع ككل .. واتمنى من الله ان تكون منتدياتنا في حسن ضن الجميع. واتمنى لكم مسيرت موفقة في المسارالدراسي وشكرا مدير المنتديات www.lyceeljirari.ibda3.org
السلام عليكم اخواني بالمنتدى ..بعد الشكر ادعوكم الى تكتيف مشاركتكم فمنتدياتنا في حاجة لمداخلاتكم و مزيد من العطاء وشكرا
نطلب منكم التسجيل بأسمائكم او اختيار اسماء لائقة و جادة و خالية من رموز او ارقام المكررة ... ومن يحب من الاعضاء الذين قد تسجلوا ان يغيرو ا اسمائهم يرجى التواصل مع الادارة للتغير الاسماء http://lyceeljirari.ibda3.org/f23-montada لأننا سنقوم ان شاء الله بحذف كل الأسماء الغير اللائقة لأنها اهانة لنا جميعا .

المواضيع الأخيرة

» الموسوعة الثقافية سين وجيم سؤال وجواب
السبت يوليو 20, 2013 7:09 pm من طرف admin

»  كلمات الحب
السبت يوليو 20, 2013 7:38 am من طرف admin

» الجري الطويل
الثلاثاء نوفمبر 20, 2012 1:33 am من طرف elghazia

»  « مادة الفلسفة : منهجية رائعة جدا لتحليل النص » 2012 / 2011 Bac أصحاب الاستدراكية
الأربعاء يوليو 11, 2012 2:57 am من طرف admin

» الخوف من الفشل في الامتحانات
الأربعاء يوليو 11, 2012 2:54 am من طرف admin

» نتائح الباكالوريا 2012 عبر البريد الالكتروني Taalim.ma
الثلاثاء يونيو 26, 2012 3:28 am من طرف ahmed ahmed

» القرار المنظم لامتحانات البكالوريا
الثلاثاء مايو 01, 2012 7:22 pm من طرف admin

» نكت مضحكة جدا اتحداك ان لم تضحك
الثلاثاء أبريل 10, 2012 6:55 pm من طرف sohab

» ودخل تموت يضحك خخخخخخخخ
الثلاثاء أبريل 10, 2012 6:44 pm من طرف tahiri.imane

بطاقه للتعارف بين أعضاء منتديات التــانوية التاهيلية بن المهدي الجراري

الجمعة يناير 07, 2011 3:31 pm من طرف admin

بطاقه للتعارف بين أعضاء منتديات التــانوية التاهيلية بن المهدي الجراري

هنا عرف بنفسك بدون خجل


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اخواني الاعضاءاليوم عملت على تهيىءوتقديم لكم بطاقه …

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

منتديات التانوية التاهيلية على الشبكة الاجتماعية فايس بوك


فكر - جدلية الوحدة والاختلاف والتعددية السياسية في الاسلام

شاطر
avatar
admin
Admin

عدد المساهمات : 277
تاريخ التسجيل : 20/08/2010
العمر : 28
الموقع : beni zoli zagora

فكر - جدلية الوحدة والاختلاف والتعددية السياسية في الاسلام

مُساهمة من طرف admin في الأربعاء نوفمبر 10, 2010 2:45 pm

farao bom cheers Basketball

فكر - جدلية الوحدة والاختلاف والتعددية السياسية في الاسلام
رغم تنامي الادبيات الاسلامية المعاصرة في المجال السياسي تعويضا عن نقص هذه المادة في تراثنا المعاصرة وتأصيلا للحرية ولمبادئ المواطنة أساسا للحقوق ولسلطة الشعب مصدرا وحيدا للشرعية بما
يفتح – من جهة-الطريق أمام التعددية السياسية والسماحة و المشاركة في السلطة وتداولها سلميا عبر انتخابات تعددية نزيهة ، ويضع – من جهة أخرى- حدا أو على الاقل يكبح جماح آفة الاستبداد الذي غشي جل مراحل تاريخنا السياسي ، ويوصد كل سبيل لادعاء استحقاق ولاية من غير طريق الشورى و يلغي كل مسوغ لقيام تنظيمات سرية تخطط للعنف وللانقلاب سبيلا للاصلاح ولإقامة العدل والنهي عن المنكرات، غالبا ما تتأسس على تصورات أحادية مغالية قد تبلغ حد تكفير المخالف واستحلال دمه وتوفير أعظم الفرص لأعداء الاسلام تشويها لصورته ولقيمه ونفخا في كير الحقد عليه وعلى أهله، ، قلت رغم كثرة الادبيات في هذا المجال فانها لا تزال تلقى أقدارا غير قليلة من حصار تراث التشدد والضيق المنبعث من كهوف الماضي البعيد بدعوى الحرص على تجريد التوحيد من والدفاع عن وحدة الامة في وجه خطر التفرق والتطهر من رجس التلقي عن الكافرين، بما بدا معه سياق تطور الفكر الاسلامي وكأنه أحيانا يراوح مكانه إن لم يتراجع خلال نصف القرن الماضي عن قدر من تراث الاصلاحيين (منذ الطهطاوي وحتى البنا مرورا بالافغاني وعبده وخير الدين التونسي، وذلك في مجال الانفتاح عما هو نافع من ثقافة العصروبالخصوص في ما يتعلق بتنظيم الشورى بالافادة من آليات الديمقراطية، فضلا عن أن جل هذه الأدبيات الاسلامية المؤصلة للتعددية وللحرية وللمواطنة وسلطة الشعب أساسا للحقوق ولبناء الدولة لا يزال يشوبها قدر غير قليل من الغموض والتردد في المضي بمبدإ الحرية الى نهاياته أساسا لكل علائق المسلم وتبعاته الدينية والدنيوية في كل ما يبرم من عقود بدء بعقد الايمان وانتهاء بعقد البيعة مصدرا وحيدا لشرعية الحكم(1)،وهو ما يجعل عموم هذه الادبيات قاصرة عن تقديم رؤية انسانية تسع الجميع مهما اختلفوا، سعة أفق الخطاب الالهي الرحيم"ياايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (2).كما تجعل المسلم حيثما كان في بلد هو فيه أغلبية أم أقلية ضعيفا أم قويا لا يطالب مخالفيه إلا بما هو مستعد لتقديمه لهم عندما يكون في نفس المركز القانوني "كما تدين تدان". لكأن الفقه السياسي الاسلامي ظل باستمرار دائرا في فلك واحد :"ياأيها الذين آمنوا" ولم يتحرك أصلا أو بما يكفي الى فلك آخر، تحرك فيه الخطاب الالهي بموازاة ذلك، خطاب "ياأيها الناس:" فلم يجهد نفسه ليصنع له فقها،متابعة لروح ومقاصد دستور المدينة الذي أسس لدولة ومجتمع لا يستثنيان أي جزء من التكوينات العرقية أو الدينية القائمة ، كما أنهما منفتحان لاستيعاب كل من يلتحق بهذه الامة من الناس التي جمعت المهاجرين والانصار واليهود " ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم: أنهم أمة واحدة من دون الناس"(3). يقول الشاوي معلقا"إن رسولنا الكريم لم يقصر المواطنة على المؤمنين من المهاجرين والانصار وإنما أضاف اليهم من تبعهم ولحق بهم .فاللحاق بالامة هو كل عمل أو وضع يعني الانضمام الى مواطنيها ومشاركتهم في مسؤولية المواطنة والتزاماتها ."(4) وبذلك وضع دستور المدينة المترجم المعصوم عن روح القرآن الانسانية الاساس لتعددية استوعبت في رحابها كل الحضارات والاعراق والديانات وفتحت لجميعها فضاء رحبا للاسهام بعطائها، فبرئت حضارة الاسلام من الحروب الدينية والتطهير العرقي، إلا أنها في المستوى السياسي، مستوى تحويل مبدأ الشورى الى نظام يحقق مطلوبه ولا يتقاصر عنه في أن الشان العام لا يستقل بتقريره فرد أو بضعة أفراد وإنما هو راجع الى الامة كلها وأن ليس للحاكم من سلطلة غير ما يخوله له الناس أصحاب السلطة ، من طريق عقد صحيح، باعتباره خادما عندهم موظفا لديهم أوكلوه عليهم في إنفاذ بعض ما أولاهم الله من تكاليف بمشورة منهم ورقابة ومراجعة للعقد متى شاؤوا، من دون ادعاء منه بقداسة أو امتلاك شخصي لهذه السلطة يورثها من يشاء متاعا شخصيا .
غير أن هذه الصورة المشرقة للتطبيق الاسلامي لم تعمر طويلا إذ سرعان ما سفت عليها رمال الصحراء وغشتها الاتربة المتساقطة من مواريث الامبراطوريات الثيوقراطية التي أطاح بها الاسلام ليتشكل مما نزل من صيب سالت به أودية فتفاعل مع أدرانها ، ليتشكل من ذلك مزيج، ظل حظ السماء فيه يتضاءل حتى تباطأت الحركة ووركدت بما استقر من أنظمة استبداد كادت تفرغ الشورى من كل محتوى غير وشم ظاهر . ولم يستيقظ المسلمون إلا ومدافع الاعداء تدك حصونهم معلنة عن انتقال مركز الحضارة الى الضفة الاخرى التي شهدت تجددا في بناءاتها الفكرية والصناعية والعسكرية مستفيدة من تراث المسلمين الحضاري والانساني ترجمة – على نحو ما – وإن غلب عليها النظر أكثر من الفعل ،عن تلك الآفاق القرآنية الانسانية من خلال تطوير رؤى فلسفية انسانية تتحدث عن حقوق للانسان وأنظمة ديمقراطية تعددية وقوانين دولية تطمح الى تجسيم تلك الآفاق ،كما فعل الفيلسوف الالماني ايمانويل كانط وفلاسفة التنوير.
لكأن المسلمين وحتى في أسمى صورهم ممثلة في تيار الوسطية الاسلامية لا يزال بهم قدر غير قليل من الخوف من الحرية أومن ضعف الثقة بشعوبهم أن يقبلوا الاحتكام اليها أو من ضعف الثقة في فطرة الانسان وسبق الخير اليها وسرعة فيئها اليه إن هي توفرت لها فرصة التعرف عليه الحرية شرط لا غنى عنه في توفرها. وهو ما يطرح السؤال عن مكانة وحدود الاختلاف والتعدد في التصور الاسلامي وبالخصوص في المستوى السياسي؟ وما هي العوائق في الطريق ؟ وما هو محصول التجربة الاسلامية على هذا الصعيد ؟وما هي انعكاسات كل ذلك على الاقليات المسلمة في الغربا بالخصوص؟
أولا: الوحدة والاختلاف في بنية الاسلام:
أ- لقد أولى الإسلام أهمية بالغة لعقيدة التوحيد وأشاد عليها كل بنيانه، حتى انداحت في كل مسلك للمسلم، وإنجاز حضاري للجماعة، وهو ما مثّل ضربة للشرك في كل أشكاله النظرية والعملية. وكان الوجه الآخر والثمرة لعقيدة التوحيد وحدة الجماعة ووحدة الكيان السياسي الإسلامي"الخلافة" والتحذير من التنازع والفرقة والغلو باعتبارها خطرا على الوحدة وعائقا في طريق صناعة الوفاقات والاجماعات التي يتغياها الاسلام ويحرض عليها. ولكن الدعوة القطعية إلى التوحيد ونبذ الشرك والتفرق لم يكن معناها ولا قصدها إلغاء لسنة الاختلاف" المغروزة في طبيعة الإنسان"(5) قال تعالى"فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الارض إلا قليلا ممن انجينا منهم واتبع الذين الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين .وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون.ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة .ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ، ولذلك خلقهم" هود115-118يعلق صاحب المنار على الآية الأولى بقوله"جاءت هذه الآية بعد بيان اهلاك الامم بظلمهم وافسادهم في الارض للاعلام بأنه لو كانت فيهم جماعات وأحزاب أولو بقية من الاحلام والفضائل والقوة في الحق ينهونهم عن ذلك لما فشا فيهم وأفسدهم وإذن لما هلكوا (6)."وبذلك- حسب تعبير صاحب "الميزان"- انقسم الناس الى صنفين :الناجون بإنجاء الله (لأنهم نهوا عن الظلم والفساد والمجرمون . ولذلك جاء التعقيب"ولوشاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك"(7) ويعلق الامام الرازي على هذه الآية بقوله""إن المراد بالظلم هنا الشرك (إن الشرك لظلم عظيم )والمعنى أنه تعالى لا يهلك القرى بمجرد كونهم مشركين إذا كانوا مصلحين في المعاملات فيما بينهم . والحاصل أن عذاب الاستئصال لا ينزل لأجل ان القوم معتقدين للشرك والكفر، بل إنما ينزل ذلك العذاب إذا أساؤا في المعاملات وسعوا في الايذاء والظلم.ولهذا قال الفقهاء إن حقوق الله مبناها على المسامحة والمساهلة وحقوق العباد مبناها على الضيق والشح . ويقال في الاثر الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم .ومعنى الآية أن الله لا يهلكهم بمجرد شركهم إذا كانوا مصلحين يعامل بعضهم بعضا على الصلاح والسداد والدليل على ذلك أن قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب إنما نزل عليهم عذاب الاستئصال لما حكى الله عنهم من إذاء الناس وظلم الخلق"(8 ) قد خلقهم مختلفين - على ما يجمعهم من طبيعة واحدة- مختلفين في المدارك والأذواق والأمزجة والألوان والقوة البدنية والمهارات. ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة: في العقيدة واللون والقوة والاتجاه، ولكن لأنه أرادهم أحرارا فكان الاختلاف ثمرة لكائن عاقل حر، ولم يكن شذوذا عن الطبيعة بل هو مركوز في أصلها ومراد من مرادات الخالق الحكيم باعتبارذلك مقصدا من مقاصد استخلاف الإنسان في الكون: أنه يصيب ويخطئ ويظل ويهتدي ويحسن ويسيء.إن الاختلاف ليس أمرا عرضيا سيزول "فلا جرم – حسب تعبير صاحب التحرير والتنوير- أن الله خلق البشر على نظام من شانه طريان الاختلاف بينهم في الامور ومنها أمر الصلاح والفساد ليتفاوتوا في مدارج الارتقاء " وقوله تعالى" ولذلك خلقهم .اللام للتعليل . لمّا خلقهم على جبلة واحدة قاضية باختلاف الآراء وكان مريدا لمقتضى تلك الجبلة وعالما به كان الاختلاف علة غائية لخلقهم . ولا ينافي ذلك " وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون"العلة الغائية لا يلزمها القصرعليها بل يكفي أنها غاية الفعل وقد تكون معها غايات اخرى، لأنه قصر إضافي"(9). ولقد استشكل على الكثير أن يكون الانسان خلق للاختلاف وليس للرحمة ، فقال ابن عباس "وللرحمة خلقهم"إذ لا يجوز أن يقال وللاختلاف خلقهم لأن عودة الضمير للاقرب أولى ثم أنه لو خلقهم للاختلاف وأراده منهم فكيف يعذبهم عليه.وآخرون قالوا إن المراد وللاختلاف خلقهم.(10) وليس في ذلك تعارض لازب بين أن يكونوا للاختلاف خلقهم أو للرحمة. سياق الآيات دال على سنة أن الله سبحانه عدل لا يعذب قوما وفيهم جماعات وأحزاب تتصدى للظلم والظالمين ويسلّي على إعراض قومه عن دعوته ويطمنه أن ربه قادر على هدايتهم لو تعلقت ارادته بذلك ولكنه شاء أن يخلق عباده أحرارا فمنهم مومن ومنهم كافر عادل وظالم فالاختلاف بينهم مستمر حتى يحيى من حيى ويهلك من هلك عن بينة.
على أن الاختلاف لا يضر ما دام اختلافا في الحق وليس بغيا وعدوانا فذلك أختلاف أهله مرحومون شان الاختلاف في الدين الحق أي في أصوله أما الفروع الاجتهادية ومن قبيل الموازنات بين المصالح والمفاسد وما اليها فالمجتهد فيها مصيبا أو مخطئا مأجور، وهو أبلغ صورالتسامح مع الاختلاف بل هو تشجيع عليه. وذلك أن الانسان مبتلى بالاختلاف نتيجة تكريمه وابتلائه بالعقل والحرية ابتلاء حقيقيا وصعبا"وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون".الفرقان20. إنه مبتلى بصفته فردا وبصفته عضوا في جماعة . إنه اختبار صعب ،النجاح فيه هو سبيل التحضر والفوز بالرحمة الالهية الموعودة. قال تعالى"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا"الملك.فليس أشد على النفس امتحانا من الاختلاف هل يعدل مع المخالف عدله مع الموافق مع الصديق كالعدو؟هل تمتلك الجماعة المبتلاة بالاختلاف - وما منه بد- من ثقافة الشورى وأدوات إدارتها حضاريا ما يحفظ عليها بركات الاختلاف من تفتيق للراي وتجديد في الفكر والمنهج وإثراء للراي وتوسعة على الامة، ولذلك جاء النقل عن الخليفة الراشد الخامس أنه لم يكن ليسره لو أن أصحاب محمد لم يختلفوا، هذا الاختلاف من شانه أيضا ليس يحفظ وحدة الجماعة وحسب بل يعمل على فتح آفاق تطورها وانفتاحها على كل جديد نافع واستيعابها لفيض جديد من الطاقات الحية فيكون اختلافها حضاريا رفيعا مرحوما مباركا لا يتعلق بمحكمات الدين، وذلك مقابل اختلاف مذموم ينال من ثوابت الدين ومن وشائج الاخوة ووحدة الجماعة فيكون اختلاف عذاب؟ ذلك مقياس من مقاييس درجة الامة وحظها من التحضر أو التخلف: نوع منهاجها في التعامل مع الاختلاف أي حظها من الشورى وأدواتها المستعملة في إدارة ما تبتلى به من خلاف بدء بنوع استقبالها له شجبا وتبديعا وتضليلا وتهويلا ،ونبذا وعزلا لصاحبه، على عادة المرتكسين في التخلف والجمود ؟أم مبادأة بحسن الظن والسعي الى تفهم ما وراء الراي وما عسى يكون فيه من نفع وحق لإبرازه والوقوف عما يخالطه من باطل يكشف بموضوعية واحترام لصاحبه عما فيه .
ب- إن الاختلاف في مخلوقات الله سنة كونية وآية من آيات الابداع الالهي " ومن آياته خلق السماوات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين"(21الروم) ويلفت البيان القرآني بقوة الى قانون الاختلاف في الكون الدال على قدرة الخلاق وانفراده بهذا الابداع." ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ، ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء"(الروم26-27– يعلق الشيخ ابن عاشور على هذه الآية بانها "استئناف فيه إيضاح ما سبقه من اختلاف أحوال الناس في قبول الهدى ورفضه بسب ما تهيات له من خلقة ليظهر أن الاختلاف ناموس جبلي فطر عليه مخلوقات هذا العالم الارضي "(11) ويذهب صاحب التفسير القرآني للقرآن الى ان " الاختلاف بين الناس أمر لا زم لانتظام حياتهم"(12)بل يذهب الجاحظ معللا الاختلاف "اعلم أن الله تعالى إنما خالف بين طبائع الناس ليوفق بينهم ، ولم يحب أن يوفق بينهم فيما يخالف مصلحتهم "(13) أي لم يحب أن يخلقهم نسخا متكررة، بتعبير القرآن "أمة واحدة" شان أمم النحل والبعير التي ولئن اندرجت ضمن سنة الاختلاف فلا واحد منها ولا من شجرة نسخة من الاخرى إلا أن اختلافها محدود، بما هي محرومة من إرادة حرة وعقل يتصور، بما يجعل أجيالها مهما تباعدت لا تضيف جديدا
ج- إن الاستخلاف- وهو المقصد من الخلق من طريق تعمير الكون- هو ابتلاء للإنسان بطبيعة مزدوجة تتزاحم فيها نزوعات الشر والخير، وبقدرات عقلية هادية وإرادة حرة قادرة على الاختيار وإرسال الرسل إليه عونا لعقله، ليهتدي بنور الوحي: ادخارا لجهوده أن تضيع في متاهات ميتافيزيقية لا قبل له بارتيادها: بحثا في تفاصيل الألوهية والنبوة وقضايا الميعاد والحلال والحرام والخير والشر لطالما طوّح البحث فيها بالعقل وراء الزمان والمكان، فضلّ وأضل منصرفا عن مجال عمله الطبيعي المثمر في نطاق الزمان والمكان.
غير أن الوحي الإلهي انصب عمله على رسم الهيكل التصوري والقيمي العام الذي يريده الله لحياة البشر من عقائد وعبادات وأصول للأخلاق، تاركا في الغالب لعقول الناس التفصيل في أنظمة عيشهم بحسب ما يناسب أوضاعهم الاجتماعية ومستوياتهم الثقافية والحضارية، فإذ قد خلقهم أحرارا عاقلين وأنار عقولهم بالوحي بموجهات عامة لحياتهم، فقد غدا اختلافهم لا مناص منه قبولا أو رفضا للالوهية و للوحي من جهة أو تنزيلا لأصول الوحي العامة على واقع متبدل متنوع، من ناحية أخرى، ولا ينجي من ذلك الاختلاف توخيهم لقيمة الشورى والتزامهم بها، إذ الشورى ليس هدفها استئصال الاختلاف من حياة الناس، وإنما تنظيمه بما يعيد قدرا من الوحدة الطوعية إلى عالم الاختلاف والتعدد منعا له من أن يتطور إلى قطيعة وتحارب وفتنة داخل الجماعة، أو مسوغا للتجبر والتحجراستطالة على خلق الله. . ولكن رغم أن الأمر بالشورى هو اعتراف بالاختلاف وسعي لتجاوزه كلما تعلق الأمر باتخاذ قرار يهم الجماعة، فما ينبغي لواحد منها أن ينفرد بالتقرير فيه. ولكن كيف ستدار الشورى؟ ما هي شروط المستشار؟ وما هي القضايا التي يستشار فيها كل أعضاء الجماعة الرشد، وما هي القضايا التي لا يستشار فيها إلا الخاصة (أهل الحل والعقد)؟ وكيف الوصول إليهم في أمة مترامية الأطراف؟ وما علاقة الخليفة بهذه الهيئة الشورية؟.
ومعنى كل ذلك أن الوحي لا ينطلق من إنكار طبيعة الاختلاف في البشر وفي بنية الكون ذاته. فما ينتظر ذلك من دين الفطرة وانما هو شأنه مع كل مكونات الطبيعة البشرية، يعترف بها ويعمل على تهذيبها وتطويرها في اتجاه تلبية حاجاتها وفض معضلاتها لتحقيق أعلى درجة ممكنة من الانسجام والتوافق بين طبيعة حرة عاقلة تنتج الاختلاف ضرورة وبين مراد الله في توحيده وعبادته، وفي وحدة جماعة المسلمين على اعتبار أن عيش الإنسان في جماعة هو الآخر مغروزا في أصل فطرته بموازاة لميله الفطري إلى التمركز حول ذاته وابتغاء خيرها أو ما يحسبه كذلك، وان يكن على حساب ذوات أخرى، وهو ما من شأنه أن يمثل تهديدا لوحدة الجماعة، ما يقتضي ضروبا من الجدل والحوار والتفاوض بحثا عن وفاق بين الإرادات المختلفة، فجاءت تشريعاته المتعلقة بجزئيات الحياة عامة تاركة ملء الفراغات لعقول البشرعبر الشورى، توصلا إلى وفاق لا يلغي الاختلاف ولكنه يهذبه حتى يكون اختلاف تنوع ورحمة" إلا من رحم ربك" يغني الحياة، وليس اختلاف تناقض وصدام وتناف يدفع إلى الفتنة."إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيئ"الانعام
وإذن فالميل إلى الاختلاف جزء من طبيعة الإنسان اعترف به الدين ودعا إلى تهذيبه عبر الحوار والشورى والتربية على الأخوة والمحبة والرفق والسماحة، ونبذ التعانف والشقاق، وذلك توصلا إلى مستوى من مستويات الوحدة مهما ارتفع لا يبلغ أن يكون وحدة بسيطة لا عوج فيها ولا أمتا، إذ الواحد الأحد بإطلاق هو الله وحده .و كل ما سواه متعدد. ولا سبيل لبلوغ الوحدة في مجاله إلا على نحو نسبي لا ينفي بالكامل ما بداخله من اختلاف. ويتأسس على أصالة منزعي الاختلاف والوحدة في طبيعة الإنسان وعلى بنية الاسلام دين الفطرة وعلى مبدأ ختم النبوة واستخلاف الامة المستامنة على الوحي في غياب الرسل، لزوم مبدأي الشورى والاجتهاد ما بقي إسلام ومسلمون،بحثا عن صورة من صور الاجماع، إذ الاجتهاد كالشورى، تكليف لكل مؤمن، لكل مؤمن حظه من الاجتهاد وحظه من الشورى، حسب مستواه العلمي المعرفي وقدراته ومسؤولياته في الجماعة، تأسيسا على مبدأ حرية الإنسان واستخلافه وختم النبوة. ولأن ذلك سيقود حتما إلى تهديد مبدأ وحدة الجماعة بسبب تعدد الاراء وتضاربها، فقد وجب تنظيم الشورى حتى تنتقل من مجرد موعظة وقيمة خلقية إلى جملة من الآليات،الى نظام للمشاركة العامة والخاصة في إدارة الشان العام يسد باب الانفراد أو الفتنة(الفوضى) وذلك عبرالتداول في ما يطرح من آراء واجتهادات تتعلق بالشان العام، توصلا إلى مستوى من مستويات الإجماع حول موقف مشترك يوجه عمل الجماعة في مرحلة معينة، لأن ساحة الراي والاجتهاد تتسع للتعدد، بل لا تنمو إلا في مناخه، بينما إذا تعلق الامر بعمل تكون الحاجة ماسة أن نكون يدا واحدة على من سوانا "إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله كأنهم بنيان مرصوص" [الصف3].
ثانيا : الشورى والتعددية في تجربة المسلمين:
لقد دحضت الانتروبولوجيا وجود شعوب نقية من الاختلاف والتعدد . ورغم أنه من حسن حظ المسلمين أن البئة التي نبتت وازدهرت فيها أول تجربة مجتمعية اسلامية بئة تعددية استوعبت كل مكوناتها ولم تضق بطرف منها . ومع ذلك كانت إدارة الاختلاف السياسي في تجربة المسلمين عصيبة جدا ولا تزال ربما بسبب غلبة المواريث القبلية وثقافة التحكم والاستبداد وضريبة الجغرافيا أن كنا في وسط العالم، عقدة لمواصلاته وخزانا لأهم موارده الاستراتيجية المادية والروحية بما جعلنا غرضا لكل طامح لزعامة عالمية لا تسلم له حتى يضع يده على هذه المنطقة من قلب العالم فيبذل وسعه في شل طاقات النهوض فيها وبالخصوص إذا توفرت فيها القابلية.وهي متوفرة للخنوع كما هي متوفرة للقومات الدموية دون حساب لما تتيحه الظروف الواقعية من امكانات للتغيير، تطلق الارادات المكبلة وتحفظ وحدة جماعة المسلمين،توصلا عبر الشورى إلى القرار الجماعي الذي يرفع الخلاف في مستوى العمل، حتى وإن أبقى عليه - حقا للجميع- في مستوى الفكر، سواء أكانوا جميعا مسلمين أم كان أكثرهم أو أقلهم ، على اعتبار أن المجتمع الإسلامي ومنذ مجتمع المدينة: أول اجتماع إسلامي في شكل دولة، كان تعدديا ضم مسلمين من قبائل ومستويات اجتماعية مختلفة، وفيئات تنتمي إلى معتقدات أخرى، تولى دستور المدينة متمثلا في" الصحيفة" تنظيم حقوق وواجبات المواطنة بينهم ما جعل منهم على اختلافهم أمة واحدة من دون الناس"حسب تعبير الصحيفة(14)" ليست أمة العقيدة وإنما هنا أمة السياسة، أي المشتركون في صفة المواطنة في دولة المدينة.لقد مثل دستور المدينة سابقة مهمة جدا في التأسيس لمجتمع متعدد يعترف بحقوق المواطنة لكل مكوناته لا باعتبارهم أفرادا وحسب شان المجتمعات المعاصرة بل باعتبارهم مجموعات ذات روابط عرقية وثقافية فتعدّد الصحيفة ست عشرة جماعة . لقد كون دستور المدينة من كل هذه الجماعات وحدة" هي مزيج من وحدة القبيلة والوحدة الدينية والوحدة السياسية التي تجمع المسلمين واليهود ضد مشركي قريش وحلفائها .قبائل المسلمين كل منها وحدة بذاتها . ثم المسلمون جميعا وحدة واحدة وقبائل اليهود كل منها تكون وحدة ثم اليهود معا يكونون وحدة واحدة . ثم المسلمون واليهود يكونون وحدة واحدة ثم المسلمون واليهود جميعا يكونون وحدة هذه الجماعة الجديدة . وبتعبير الصحيفة"إن اليهود أمة مع المومنين"لقد اسست هذه الوثيقة الدستورية المهمة جدا لقاعدة المواطنة أساسا للحكم كما قدمت سابقة يمكن للاقليات المسلمة أن تفيد منها بالمطالبة باندماج لا بصفتهم أفرادا مطلوبا تحويلهم سمادا في تربة الأغلبية وإنما بصفتهم جماعة ثقافية دينية مطلوبا الاعتراف بها والمحافظة على خصوصياتها لا سيما في مسائل الاحوال الشخصية كالاسرة والميراث ومسائل المآكل والمشارب والملابس والاعياد وأماكن العبادة ومؤسسات التعليم مما كانت تتمتع به المواطنون غير المسلمين في المدينة وتواصل في سمته العام على امتداد التاريخ الاسلامي رغم بعض الاخلالات التي انحدر فيه الفقه عن مستوى أفق دستور المدينة تحكما في الاقليات غير المسلمة منعا لها من إظهار خصوصياتها أو حملها على ما يزري بها بتأويل خاطئ لتوجيه "حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"( التوبة )ينزل المواطنين منزلة الحربيين المراد كسر شوكتهم(14).وكما هو منتظر فقد ظل النبي وفيا للدستور في تعامله مع تلك الفئات ولك أن تقول نواتات الاحزاب في دولته. كان يعمل الشورى الملزمة وبالخصوص في شؤون السلم والحرب كما حصل في قرار الحرب في بدر وفي أسراها وكما حصل في قصة الخروج في أحد وفي حصار الخندق ..كما كان يعمل الاستشارة الفردية غير الملزمة(15) وكان أصحابه يميزون بين تعدد أوصاف النبي وبالخصوص وصفه التبليغي عن ربه وبين وصفه السياسي حيث يتسع المجال للاجتهاد وتعدد الموافق فإذا استشكل عليهم الامر سألوا.
ولقد أسفرت خمائر الاحزاب عن نفسها وحققت نموا أكبر ولم تلبث أن تبلورت خلال الخلافة الراشدة بدء بالحدث الثاني لتأسيس الدولة الاسلامية في السقيفة بعد التأسيس الاول في بيعة العقبة الثانية بين حزبي المهاجرين والانصار. ففي السقيفة برزت بوضوح ارادة جادة على استمرار الكيان السياسي الذي تشكل في المدينة تاسيسا على وعي عميق بالتمييز بين نبوة ختمت وانتهت وبين سلطة سياسية تأسست وآن أوان تثبيتها منفصلة عن شخص القائم بها حتى وإن يكن نبيا. لم يكن هذا الوعي محل اختلاف أو شك في وسط النواة الصلبة المتشكلة من المهاجرين والانصار الحزبين الرئيسيين عمدة الدولة. كما كان الاتفاق قائما على أن هذا أمر الجماعة ورسالتها أمرهم جميعا، هم المسؤولون عنه، دون ادعاء طرف منهم بأحقيته المسلّم بها في وراثتها أو في الوصاية عليها ، حتى وإن تحدث بنو هاشم وممثلهم علي عن أنهم أولى بالامر بحكم القرابة من النبي. في السقيفة حيث اجتمع ممثلوا الحزبين الرئيسيين يتشاورون ونبيهم عليه السلام لا يزال مسجى،أدلى كل ممثلي التكتلين الحزبيين الرئيسيين،أنصارا ومهاجرين بحجته مدافعا عن كونه الاجدر بخلافة النبي – كما يحدث في برلمان متقدم. ولقد كان حزب الانصار قد بادر الى الاجتماع واتجه الى ترشيح ابرز زعمائه سعدا ابن معاذ، غير أن ممثلي المهاجرين حضروا وجادلوهم مدلين مقابل حجة الانصار في أنهم آووا ونصروا وهو ما أقر به منافسوهم، بحجتين قويتين :الاولى دينية أنهم الاسبق نصرة للنبي والثانية اجتماعية متعارفة يومئذ أنهم عشيرة النبي وأن العرب لا تجتمع على غير قريش زعيمتها التقليدية، وهكذا تم الاتفاق على ترشيح أبي بكر ومبايعته بالخلافة في مجلس الشورى وتعززذلك بالبيعة العامة في المسجد، بما شكّل إجماعا أو يكاد، وبالخصوص بعد التحاق علي ابن ابي طالب ممثل حزب بني هاشم وإن على مضض، إلا أن زعيم الاوس الذي تاقت نفسه للخلافة ظل رافضا للبيعة، لا يصلي بصلاة الجماعة ولا يفيض بإفاضتها وظل معلنا لمعارضته حتى توفي على ذلك دون أن يعتقل أو يحاكم. والجدير بالملاحظة أن حزب الانصار لما لم ينجح في الاقناع بانتزاع الخلافة طرح حلا بديلا طريفا هو تداول السلطة بين الحزبين المهاجرين والانصار بالتوالي إلا أنه لم ينجح في الاقناع بمقترحه بسبب قوة حجة الحزب المنافس وحصول خلل داخلي في صفوفه لصالح الحزب المنافس.(16) وكل ذلك دال على أن النبي لم يورث دينا وحسب وإنما أورث دولة ظل الديني والسياسي فيها على قدر كبير من التمازج ، غير أنه لم يورث آليات محددة لإدارة هذه الدولة عبر أشكال معينة من الشورى على اعتبار أن هذا من أمر الناس ومفوح للتطورولاستيعاب كل ما يستجد من تجارب نافعة في إطار الشريعة صاحبة السيادة العليا وفي إطار الامة صاحبة السلطة نيابة عن الله ورسوله ، وفي سياق التفاعل بين ثوابت الدين والواقع المتحرك وفي غياب آليات محددة للشورى ومع ذلك تمت عملية نادرة تمثل قفزة الى الامام متخطية منطق العصر وما يسوده من ثيوقراطيات وملوك مقدسة تمت تجربة فريدة للتداول لسلمي للسلطة بين الخلفاء الاربعة الاول عبر صيغ مختلفة لبيعة حقيقية وإن بدت صعبة مع الخليفة الثالث وأصعب مع الخليفة الرابع. حيث عجزت الآليات المتوارثة عن الوفاء بمقتضيات الشورى بأثر الجغرافيا الاسلامية التي شهدت توسعا مذهلا لم تعد معها الجغرافيا الاولى التي نشا فيها وعمل النموذج الاسلامي الاول للدولة دولة المدينة، تمثل غير رقعة صغيرة جدا وسط امبراطورية مترامية(17).. وهكذا لم تلبث البلاد الجديدة التي غدت جزء من الدولة أن زحفت على عاصمة الدولة تطالب بما تعتبرها حقها في السلطة والثروة والعدل وبالخصوص وهي ترى من ظلوا لوقت قريب من وفاة النبي يحاربونه في غير هوادة يزحفون على السلطة والثروة في ظل خليفة تقدم به العمر واعتبروه متحيزا لهم فطالبوه بالاعتزال ولم تكن هناك آليات تسمح بذلك فأهدروا دمه (رض) فاتحين أبوابا للشر لم تكد تغلق . وصدق من قال إن أول سيف سل في الاسلام كان من أجل الخلافة(18) وهو سيف لم يغمد بعد، بسبب عجز المسلمين عن نقل الشورى من مستوى الموعظة الى كونها آليات لاتخاذ القرار الجماعي تكفل إدارة الاختلاف – حول السلطة الذي طالما مزق وحدة الامة وأضعفها - سلميا وهو ما نجح فيه آخرون ظل الارتياب في أفضلية تجربتهم في النفس منه شيء.
لقد انقسم المسلمون بسبب النزاع على الخلافة أحزابا لم تلبث أن اكتست كساء دينيا بسبب علاقة الدين الوطيدة بشؤون الحياة ومنها السياسة باعتبارها رعاية مصالح الناس وهو مقصد الدين، انقسموا الى شيعة علي(رض)، لم يلبثوا أن طوروا نظرية بل قل عقيدة الوصية وقاموا بجولات خروج مسلح بقيادة خيرة من نسل النبي علما وصلاحا وجهادا سفكت دماؤهم الواحد بعد الآخر على يد سلطة تولت النطق باسم حزب أهل السنة والجماعة بعد أن حولت الحكم من الخلافة الى ملك وراثي بان أنه أقرب الى السائد من ثقافة العصر القبلية والامبراطورية، فرض نفسه بالقوة ، وانتزع الاعتراف به كأمر واقع مقابل تنازلات فرضت عليه في الاحتكام للشريعة وحصر سلطانه في التنفيذ، حتى إذا أنهك السيف حزب الهاشميين طوروا فكرة تبقي على الامل حيا والرجاء في استعادة المبادرة قائما فكرة الغيبة المبررة للانتظار وعدم الاعتراف بشرعية الدولة القائمة.
وغير بعيد من ذلك فعل حزب آخر حزب الخوارج القريب من روح البادية في عنفه وبساطته، فقد أنهك دولة الامويين وأنهكته فاستؤصلت فرقه المتشددة ولم يعمّر منها غير فرقة واحدة على قدر من الاعتدال من حيث عدم تكفير المخالفوهم الاباضية. ولئن كان هذا الحزب النقيض للشيعة في رفض فكرة القرشية والوراثة أصلا بل حتى وجوب الامامة إذا أمكن العدل من دونها، فإنهما يشتركان في أنهما لم يعترفا بالسلطة سلطة الحزب الاكبر ممثل "حزب أهل السنة والجماعة"، حتى بدون رضاهم. ومثّل ذلك مشكلا أساسيا من مشاكل الفكر السياسي الاسلامي حال دون تطوره في أجواء آمنة معقولة وفشل في تطوير آليات للمعارضة السلمية بما حصر الامر بين القبول بسلطة الامر الواقع مع السعي لدفعها الى تحسينات أو العمل السري المنظم في انتظار فرصة للقومة المسلحة التي كثيرا ما أشاعت من الفوضى والهرج أكثر مما حققت من التغيير المنشود، وهو ما حمل الفقهاؤ وبالخصوص في الزمن المتأخر على الاعتراف بشرعية الشوكة بحسب قاعدة "من ظهرت شوكته وجبت طاعته". بينما كان في الامكان تطوير ثقافة وأدبيات الثورات السلمية أو الجهاد السلمي الذي وصفه القرآن بالجهاد الكبير ومجده النبي عليه السلام واصفا إياه بأنه أفضل الجهاد، على غرار ما فعل الزعيم الماهاتاما غاندي أو آية الله الخميني. وفي الكتاب العزيز" فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا"الفرقان
أحزاب دعوة وأحزاب قلبيلة: وبالنظر الى عالم الافكار يمكن تصنيف الاحزاب التي ظهرت في الاسلام بأنها أحزاب دعوة حتى وإن استخدمت عصبية القبيلة، وأحزاب قبلية حتى وإن استخدمت الدعوة.(19) ومعظم الدول التي نشات في الاسلام كانت مزيجا منهما وإن غلب على معظمها المنزع القبلي بدء بالدولة الاموية وعلى نحو ما الدولة الدولة العباسية التي بدأت بمزيج منهما ولذلك عمرت أطول وكذلك كانت دولة العثمانيين منتمية للصنف القبلي مع تاثر بالارث البيزنطي . وفي عصرنا يمكن اعتبار الاحزاب القومية امتدادا للنموذج القبلي مثل الاموي بينما الاحزاب الاسلامية هي أحزاب دعوية منها ما هو أقرب الى الخوارج في رفضه دولة الامر الواقع ورهانه على اسقاطها بالقوة شأن جماعات العنف وإعراضها صفحا عن أي التفاتة لموازين القوة وإعطاء السياسة بما هي حوار وتفاوض وموازنات بين مصالح ومفاسد وتدرج في تحقيق المطالب بحسب أولويات وإقامة تحالفات مع الخصوم السياسيين أو العقائديين بدل الرهان على علاقة تناف معهم . ومن ذلك رفض الديمقراطية وآلياتها بله الاعتراف أو التعامل مع الاحزاب العلمانية حاكمة كانت أو معارضة وإشهار سيف الردة في وجهها حتى وإن يكونوا هم أنفسهم معاضين مضطهدين. وقد يبلغ تشدد بعض هولاء حد رفض التعددية حتى في الاطار الاسلامي بزعم أن الحديث عن الاحزاب لم يرد خارج معرض الذم في القرآن في تجاهل لاختلاف سياقات الورود خلطا بين سياق الحرب والعداوة التي ورد فيه ذكر الاحزاب وبين سياقات الاصلاح والتغييرالواردة فيها الآن، جزء من بنية حكم اسلامي شوري أو ديمقراطي حديث على أساس حقوق للمواطنة للجميع وتداول سلمي للسلطة يتيح للاغلبية حق الحكم وللاقلية حق المعارضة والسعي اليه. وقد يستظهرون بأحاديث ضعيفة أو موضوعه أو مؤولة مثل حديث الفرقة الناجية(20) وذلك لمصادرة حرية لا تزال واهنة وفي طريقها تقف شتى العقبات الداخلية والخارجية لحرمان دعاة الاسلام من حقهم بل من واجبهم في خدمة اوطانهم وفق معتقداتهم من طريق تشكيل الاحزاب الاسلامية.
ولقد بلغ النفوذ الاجنبي وضعف حكام المسلمين في هذا الزمان حد تقرب هؤلاء اليه واستتباعهم له أن حرصوا على النص في كثير من القوانين في البلاد الاسلامية وحتى في بعض الدساتير على حظر تشكيل حزب اسلامي. وبمفهوم المخالفة أنه لا يحل في بلد اسلامي تشكيل أحزاب إلا على أساس يخالف الاسلام ، بينما الدساتير تنص على أن دين الدولة الاسلام .بل على أن شريعته مدرها الاساسي لقوانينها الدستوري. ومع ذلك تجد من دعاة الاسلام من يسوق المياه الى مجاريهم فيبحث عن اسانيد واهية لمصادرة حرية هي أصلا تكون غير موجودة، من مثل الاستناد الى الحديث المعروف بحديث الفرقة الناجيةواتخاذه أصلا من أصول الفقه السياسي الدستوري مع ما قيل فيه متنا وسندا وقل الشان نفسه في مسائل مهمة مثل حق المشاركة في الامنتخابات النيابية أو المشاركة في السلطة أو حق المراة في العمل السياسي.ناخبة ومنتخبة استنادا لحديث إشكالي يتخذ قاعدة أيضا قاعدة من قواعد الفقه الدستوري، يحظر على نصف المجتمع حقه بل قل واجبه في الاصلاح. أو للآيات ورد فيها ذكر مسمى الحزب والاحزاب تاسيسا لحظر التعددية مما لا يسر به غير الطاغوت. ولقد أجاب ابن تيمية عنما سئل عن حزب الله الوارد في قوله تعالى"ألا إن حزب الله هم المفلحون"فأجاب بانه يدخل فيها الاحزاب التي تدعو الى الخير والحق. وأن حزب الشيطان يقصد به الاحزاب التي تحاد الله ورسوله(21)
وحتى الجماعات الاسلامية التي اعترفت بالتعدد السياسي لا تزال تتحفظ مبدئيا أو عمليا على حق الجماعات العلمانية في الحكم والمشاركة حتى وإن دخلت معها في تحالفات ونضالات مشتركة ضد المستبد.ولقد وصلت كبرى الحركات الاسلامية المعاصرة الى إقرار التعددية السياسية في إطار الدستور الاسلامي وذلك بعد مخاض طويل . والاتجاه العام اليوم في الحركات الاسلامية التي تمثل المجرى الرئيس للتيار الاسلامي ترحب بالتعددية في الاطار الاسلامي إلا أنها من الناحية العملية تتحالف حتى مع حركات علمانية في القضايا العامة مثل مقاومة الاستبداد والتدخلات الخارجية. يقول الاستاذ مصطفى محمد بعد أن أورد نصوص الاخوان المقرة بالتعددية"وإذا كانت الحركات الاسلامية الرئيسية بعد مخاض طويل رجعت والتزمت بهذا المنهج القويم بعد ضيق افق لزمتها فترة طويلة فان بعض الحركات الاخرى لا تزال قاصرة عن بلوغ هذا المقام والامر كله لا يعدو ضيعفا في الخبرة وضيقا في النظرة سينتهي في يوم من الايام"(22) ولربما تكون حركة النهضة من أولى الحركات الاسلامية التي نادت منذ اليوم لاعلانها وطلبها اعتمادها حركة سياسية وفق قانون الاحزاب، أعلنت عن قبولها الكامل بآليات الديمقراطية ومنها رفض العنف والعمل السري والمشاركة في الانتخابات وقبول التنافس مع كل الاتجاهات القائمة كالقبول بنتائج الانتخابات حتى ولو أفرزت الشيوعيين فلن يكون من عمل الحركة يومئذ إلا أن تراجع نفسها وبرامجها حتى تقنع الشعب بخياراتها لأن الشعب إذا رفضها لا يكون قد رفض الاسلام وإنما يرفض هذا الاجتهاد أوذاك(23) وأنه ليس عدلا ولا اخلاقيا أن نطالب الاحزاب العلمانية الحاكمة بالاعتراف بنا مع وعد منا بل قل وعيد بأننا إذا فتحت أمامنا الابواب وفزنا بالاغلبية فسنقذف بعيدا بالسلم الذي صعدنا عليه ونحظر من فتح لنا الابواب. ولقد لقي هذا الموقف يومئذ قدرا غير قليل من النقد قد وصل الى حد التبديع والتضليل وحتىالتكفير بسبب مطالبته بتعددية لا تقصي أي تيار مهما كان نوع خلفيته الفكرية ما دام ملتزما بمقتضيات الديمقراطية(24)
والخلاصة أنه ولئن تعرف التجربة السياسية للحضارة الاسلامية نظرية للشورى وتطبيقا لتعددية سياسية معترف بها تمثل كابحا للاستبداد وتحقق التداول السلمي للسلطة وتنزع مسوغات العنف وبالقطع لم يعرف غيرها من التجارب ذلك إلا أن ذلك لم يعدم الحضارة الاسلامية تعددية حضارية ودينية واسعة جدا منعت من اندلاع حروب دينية وعرقية كانت مألوفة الى وقت قليل في سياق حضارات أخرى ، بسبب ما تأثل في أصول الاسلام من قواعد أساسية مثقل قاعدة حرية الاعتقاد ومنع الاكراه وقاعدة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فضلا عن مبدإ الشورى وغياب أي سلطة دينية تحتكر تاويل نصوصه وتمنح وتحرم أذون الجنة ..كل ذلك يؤهل الاسلام الى لاستنبات وازدهار تعددية سياسية ثرية جدا تفيد من آليات الديمقراطية المعاصرة التي يمكن أن تعمل بنجاح أكبر في ارضه بسبب ما يمكن للبئة الاسلامية أن تسده من ثغرات خطرة في البناء الفكري القيمي الغربي للديمقراطية مثل استعادة العلة الغائية للفعل البشري والتضامن للعلاقات الانسانية وبالخصوص التضامن الاسري وعلاقات الجواروحضور عالم الغيب في عالم الشهادة بما يعيد الاتصال المفقود بين الارض والسماء بين الدين والحياة بين الاقتصاد والاخلاق بين القوة والحق ويحد من سعار التهارش على الاموال والمتاع ويضع ضوابط خلقية على الحياة السياسية والاقتصادية فلا تكون صراعا محموما لا مكان فيه لضعيف
كما أنه يمكن للاقليات الاسلامية المتنامية في الغرب أن تمثل جسر تواصل بين الحضارتين وأن تتعلم من خلال مشاركتها في الحياة السياسية الغربية وبالخصو ص مع التيارات التقدمية الانسانية كيف تمارس العملية الديمقراطية ممارسة عملية منظمة بىلياتها مبرأة من اندفاعاتها المادية والغريزية. والله ولي التوفيق
.................................
ا-السياسة والحكم: النظم السلطانية بين الأصول وسنن الواقع- د.حسن عبدالله الترابيص110
2- سورة الحجرات الآية12. انظر تعليق الشيخ مهدي شمس الدين، على هذه الاية الكريمة العظيمة"هذا الدين يومن بالتعدد لا على مبدإ الاختلاف والنبذ وإنما على مبدإ التلاقي (لتعارفوا) نقلا عن السيد بحر العلوم- مجلة العهد السنة الاولى العدد الثاني رمضان 1420
3- مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي.د.محمد حميد الله ص41
4- فقه الشورى والاستشارة د محمد توفيق الشاوي ص321 دار الوفاء- المنصورة1412
5- سيد قطب : تفسير سورة هود في ظلال القرآن. دار الشروق
6- تفسير المنار ص244
7- الميزان في تفسير القرآن. الشيخ حسين الطباطبائي ج11ص60 مؤسسة النشر الاسلامي.قم
8- تفسير الفخر الرازي ص80 ج18.دار الفكر
9- تفسير التحرير والتنويرص180-190ج12طبعة الدار التونسية للنشر
10- الفخر الرازي المصدر السابق
11- الشيخ ابن عاشور المصدر السابق -22ص300
12- عبد الكريم الخطيب التفسير القرآني للقرآن ج12ص1214 دار الفكر
13- نقلا عن نفس المصدر
14- الوثائق السياسية المصدر السابق. مثير للاستغراب التأكيد المتكرر للباحث الاسلامي عبد الزهاب الافندي:"أن مفهوم المواطنة غريب تماما على الاسلام"نفس المصدر رقم 17 بينما دستور المدينة نص على أن اليهود مع المؤمنين أمة من دون الناس ، حتى مع التسليم باستبقاء فوارق، إلا أن الاقامة بارض الدولة أعطي حسب ما نصت عليه آية الانفال "والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا، وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق"71بينما هذه الولاية أعطيت لليهود باعتبارهم مواطنينز وانظر "نحو فقه جديد للاقليات. تاليف د.جمال الدين عطيةأورد فيه رايا للاستاذ طارق البشري يؤكد مواطنة الاقليات غير المسلمة في المجتمعات الاسلامية الحديثة باعتبارهم شاركوا في تحريرها ص81كما أورد أن آية الانفال المذكرة آنفا تدل على أن يهود المدينة كانوا من أهل الاسلام
15- الشورى والاستشارة_ المصدر السابق
16. د.محمد عمارة: الاسلام وفلسفة الحكم. دار الشروق
17- عبد الوهاب الافندي.بحث:إعادة النظر في المفهوم التقليدي للجماعة السياسية في الاسلام: مسلم أم مواطن، منشور في كالاسلاميون والمسالة السياسية ص176نشر مركز دراسات الوحدة العربية2003
18 – ابو الحسن الاشعري .مقالات الاسلاميين
19- مقدمة في تاريخ صدر الاسلام:د.عبد العزيز الدوري. مركز دراسات الوحدة العربية
20- أورده الشيخ يوسف القرضاوي برواياته الكثيرة ونقل تضعيف الكثير له وناقشه متنه دحضا لقيمته سندا لزلزلة أصول التعددية والسماحة في الاسلام لصالح التكفير والتعصب وهدم بناء الاخوة الاسلامية وحقوق المسلم وحرمته.انظر كتاب:الصحوة الاسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم.دراسة في فقه الاختلاف
21- مجموعة الرسائل والفتاوىلابن تيمية ج1ص141 وعلق الشاوي "هذا يعني ان مبدأ تعدد الاحزاب معترف به.المصدر السابق ص351
22- تحديات سياسية تواجه الحركة الاسلامية: ص63ط11997 الكويت
23- انظر الى نص البيان التاسيسي لحركة الاتجاه الاسلامي. في الحريات العامة للدولة الاسلامية.راشد الغنوشي
24- انظرد. صلاح الصاوي .التعددية في الاسلام



    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 11:10 pm